لنفترض أن شركة أدوية، ولنسمها الشركة (أ)، بصدد تطوير وإطلاق دواء جديد يحظى بتسويق واسع. عادةً ما تُجري معظم شركات الأدوية تجارب سريرية مكثفة لتقييم فعالية الدواء وسلامته وآثاره الجانبية المحتملة بشكل كامل.
قامت الشركة (أ) بالشيء نفسه. إلا أنه سرعان ما اتضح خلال المراحل اللاحقة من التطوير وجود تناقضات هائلة في البيانات، مما أدى إلى نتائج متباينة فيما يتعلق بالآثار الجانبية المفترضة للدواء الجديد.
نتيجةً لذلك، أجرت الشركة (أ) تحقيقًا داخليًا شاملًا، وسرعان ما أدركت أنها لم تُطبّق إطارًا قويًا وشاملًا لحوكمة البيانات. وقد أدّى ذلك إلى عمل فرق مختلفة على الدواء، كلٌّ منها بمنهجياتها وتحليلاتها الخاصة التي لم تتوافق مع الفرق الأخرى. والنتيجة؟ نتائج غير متسقة، فضلًا عن غياب أي آلية مُعلنة لحلّ النزاعات.
في هذه المرحلة، من المرجح أن تضطر الشركة (أ) إلى إجراء تدقيق وتقييم داخلي شامل ودقيق لتحديد أسباب التناقضات بدقة. ومع ذلك، ينبغي أن يكون واضحًا للقارئ ما هي المشكلات الرئيسية.
يُعزى ذلك إلى غياب عملية سريرية موحدة، تشمل جمع البيانات وتحليلها وتوثيقها وإعداد التقارير عنها. كما أن عدم وضوح الأدوار والمسؤوليات بين الفرق يؤدي إلى ازدواجية غير ضرورية في الجهود. وأخيرًا، غياب أي آليات لحل النزاعات، مما يؤدي إلى عمل الفرق المختلفة بمعزل عن بعضها البعض.
وبعبارة أخرى، غياب إدارة البيانات المناسبة.
ينبغي أن تكون هذه الحكاية بمثابة تذكير بأهمية حوكمة البيانات، وكيف يمكن أن يؤدي غياب إطار عمل كهذا إلى تفاقم المشكلة وتحولها إلى مشكلة أكبر بكثير بالنسبة للمؤسسات. وللحفاظ على دقة البيانات وموثوقيتها وفعاليتها، وتعظيم إمكاناتها في اتخاذ قرارات أفضل، لم تعد حوكمة البيانات خيارًا، بل ضرورة حتمية.
ما هي إدارة البيانات؟
تُعدّ حوكمة البيانات في جوهرها مجموعة من المعايير والسياسات الداخلية التي تُنظّم كيفية إدارة المؤسسة لأمن وسلامة وسهولة استخدام وتوافر جميع البيانات في بنيتها التحتية للبيانات. وبذلك، تضمن المؤسسة موثوقية جميع هذه البيانات والرؤى المستقاة منها.
والأهم من ذلك، مع انتشار لوائح حماية البيانات والخصوصية على مستوى العالم ، يجب على المؤسسات الآن التعامل مع إدارة البيانات كجانب تشغيلي حاسم في عملية صنع القرار التجاري الشاملة وممارسات معالجة البيانات بشكل عام.